▶

"هل تصل الأمراض النفسية إلى الموت؟ اكتشف الأثر العميق في بودكاست أزل!"

636 مشاهدة
2025 Apr

كيف تؤثر الاضطرابات النفسية على الصحة؟ العلاقة بين الاكتئاب والقلق وخطر الوفاة المبكرة

الصحة النفسية ليست منفصلة عن الصحة الجسدية، فالإنسان لا يعيش بعقل وجسد يعمل كل منهما بعيدًا عن الآخر. عندما يعاني الشخص من اضطراب نفسي لفترة طويلة دون علاج أو دعم مناسب، قد تتأثر قدرته على النوم والعمل وتناول الطعام والحفاظ على علاقاته ومتابعة حالته الصحية، كما يمكن أن تظهر آثار جسدية حقيقية تؤثر في جودة حياته.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الاضطرابات النفسية تؤثر في نحو شخص واحد من كل سبعة أشخاص حول العالم، وأن اضطرابات القلق والاكتئاب من أكثرها شيوعًا. كما يمكن للحالات النفسية غير المعالجة أن تسبب معاناة طويلة الأمد وتعطل جوانب مهمة من الحياة اليومية، رغم وجود علاجات فعالة للعديد منها.

وهنا يظهر سؤال حساس لكنه مهم: هل يمكن للاضطرابات النفسية أن تؤدي إلى الوفاة؟

الإجابة تحتاج إلى الكثير من الدقة. وجود اضطراب نفسي لا يعني أن الشخص سيموت بسببه، ولا ينبغي تصوير المصابين بالاكتئاب أو القلق باعتبارهم في خطر حتمي. لكن بعض الاضطرابات الشديدة ترتبط بزيادة مخاطر صحية وجسدية معينة، كما قد يرتبط بعضها بزيادة خطر إيذاء النفس أو الانتحار، خصوصًا في غياب العلاج والدعم المناسبين.

لهذا فإن الحديث عن الصحة النفسية لا ينبغي أن يكون قائمًا على التخويف، وإنما على الاكتشاف المبكر والعلاج وتقليل الوصمة وتشجيع الإنسان على طلب المساعدة.

كيف تؤثر الاضطرابات النفسية في الجسم والحياة اليومية؟

تأثير الاكتئاب والقلق على النوم والعمل والصحة الجسدية

يختلف الاكتئاب السريري عن الحزن الطبيعي الذي يشعر به الإنسان عند المرور بمشكلة أو خسارة مؤقتة. فبحسب منظمة الصحة العالمية، قد يتضمن الاكتئاب استمرار المزاج المكتئب أو فقدان الاهتمام والمتعة لفترات طويلة، بالإضافة إلى اضطرابات النوم، وتغيرات الشهية أو الوزن، وضعف التركيز، والتعب، والشعور باليأس أو انخفاض تقدير الذات.

هذه الأعراض لا تؤثر فقط في المشاعر.

الشخص الذي لا يستطيع النوم بصورة جيدة لأسابيع أو أشهر قد يعاني من الإرهاق وانخفاض القدرة على التركيز. ومن يفقد شهيته أو يتناول الطعام بصورة غير منتظمة قد تتأثر صحته العامة. كما أن فقدان الدافع والطاقة قد يجعل متابعة العلاج الطبي أو ممارسة النشاط البدني أو الالتزام بالعادات الصحية أكثر صعوبة.

أما اضطرابات القلق فتختلف عن الشعور المؤقت بالقلق قبل امتحان أو مقابلة عمل.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن اضطرابات القلق قد تتضمن خوفًا وقلقًا شديدين يصعب التحكم فيهما، ويمكن أن تصاحبها أعراض جسدية مثل خفقان القلب والتعرق والارتجاف وصعوبة النوم والشعور بالخطر أو الهلع. ويمكن أن تؤثر هذه الاضطرابات بصورة واضحة في الدراسة والعمل والحياة الاجتماعية والأسرية.

وهذا يوضح لماذا قد يشعر الشخص المصاب باضطراب نفسي بأن المشكلة موجودة في جسمه أيضًا.

فالتوتر النفسي المستمر يمكن أن يظهر في صورة اضطرابات نوم أو صداع أو إرهاق أو آلام جسدية أو اضطرابات في الشهية، كما قد يؤدي إلى تجنب مواقف كثيرة خوفًا من القلق أو نوبات الهلع.

وفي بعض الحالات يصبح الأمر دائرة متكررة.

يشعر الشخص بالقلق، فلا ينام جيدًا.

قلة النوم تزيد شعوره بالتوتر والإرهاق.

ثم يصبح أقل قدرة على التعامل مع ضغوط العمل أو الدراسة، فيزداد القلق مرة أخرى.

لذلك لا يصح اختزال العلاج النفسي في عبارة مثل «غيّر مزاجك» أو «فكر بإيجابية».

الاضطرابات النفسية حالات حقيقية قد تحتاج إلى تقييم متخصص، وعلاج نفسي، وأحيانًا أدوية أو مجموعة من هذه التدخلات وفق حالة الشخص وتشخيصه.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية وجود علاجات فعالة للاكتئاب واضطرابات القلق، إلا أن نسبة كبيرة من الأشخاص لا تزال لا تحصل على الرعاية المناسبة، سواء بسبب نقص الخدمات أو التكلفة أو الخوف من نظرة الآخرين.

ومن هنا تصبح الوصمة الاجتماعية مشكلة صحية في حد ذاتها.

عندما يخشى الإنسان من أن يوصف بالضعف أو «الجنون» إذا طلب المساعدة، قد يؤجل العلاج شهورًا أو سنوات، رغم أن التدخل المبكر يمكن أن يمنع تدهور حالته ويعيد إليه قدرته على العمل والدراسة والاستمتاع بالحياة.

لماذا ترتبط بعض الاضطرابات النفسية بوفاة مبكرة؟

من المهم التفرقة بين الوفاة الناتجة مباشرة عن مشكلة نفسية وبين زيادة المخاطر الصحية المصاحبة لبعض الاضطرابات.

فالأشخاص الذين يعانون من حالات نفسية شديدة قد يواجهون مجموعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في صحتهم على المدى الطويل، ومنها صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، أو عدم متابعة الأمراض الجسدية، أو العزلة الاجتماعية، أو اضطرابات النوم والتغذية، أو استخدام بعض المواد الضارة.

وتوضح منظمة الصحة العالمية، على سبيل المثال، أن متوسط العمر المتوقع لدى المصابين بالفصام أقل بنحو تسع سنوات من عامة السكان. وفي الوقت نفسه تؤكد المنظمة وجود علاجات فعالة تشمل الأدوية والتثقيف النفسي والتدخلات الأسرية وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي.

ولا ينبغي فهم هذه الأرقام باعتبارها قدرًا محتومًا لكل شخص مصاب باضطراب نفسي.

بل تكشف عن أهمية تحسين الرعاية الصحية المتكاملة بحيث تتم متابعة الصحة النفسية والجسدية في الوقت نفسه.

فالشخص الذي يعاني من اضطراب نفسي لا يزال بحاجة إلى الفحوصات الطبية المعتادة، ومتابعة ضغط الدم والسكري وأمراض القلب، والتغذية المناسبة والنشاط البدني، مثل أي شخص آخر.

كما أن بعض الاضطرابات قد تجعل إدارة الأمراض المزمنة أكثر صعوبة.

فالشخص الذي يمر بنوبة اكتئاب شديدة قد يجد صعوبة في النهوض من السرير أو الذهاب إلى الطبيب أو تناول الأدوية في مواعيدها، وهو ما قد يؤثر بصورة غير مباشرة في صحته الجسدية.

لذلك تتجه النظرة الحديثة إلى الصحة إلى التعامل مع الإنسان كوحدة واحدة، وليس تقسيمه إلى «مرض نفسي» و«مرض جسدي» منفصلين تمامًا.

الاكتئاب وخطر الانتحار وأهمية العلاج والدعم المبكر

متى تصبح المعاناة النفسية خطرًا يحتاج إلى تدخل سريع؟

من أكثر الجوانب حساسية عند الحديث عن الاضطرابات النفسية العلاقة بين بعض الحالات وخطر الانتحار.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى وفاة نحو 727 ألف شخص بسبب الانتحار سنويًا، وأن الانتحار كان ثالث سبب للوفاة عالميًا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا وفق بيانات عام 2021.

لكن من الضروري عدم الوقوع في خطأ شائع يتمثل في القول إن الانتحار ينتج دائمًا عن اضطراب نفسي واحد.

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن أسباب الانتحار متعددة ومعقدة، وقد تتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية وبيولوجية وثقافية وبيئية. ويمكن أن تتضمن الأزمات المالية أو الخلافات العاطفية أو الألم المزمن أو المرض أو العنف أو الفقد أو العزلة، إلى جانب بعض اضطرابات الصحة النفسية.

ومع ذلك، فإن الإصابة بالاكتئاب يمكن أن ترتبط بزيادة خطر التفكير في الموت أو الانتحار، ولذلك يجب التعامل بجدية مع أي شخص يعبر عن أفكار من هذا النوع.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه حدوث تغير واضح ومستمر في السلوك أو المزاج، مثل الانسحاب من الأسرة والأصدقاء، أو فقدان الاهتمام بالأشياء التي كان الشخص يحبها، أو اضطراب النوم بصورة شديدة، أو التعب المستمر، أو الشعور المتكرر باليأس وانعدام القيمة.

ويصبح التدخل أكثر إلحاحًا إذا بدأ الشخص يتحدث عن عدم الرغبة في الحياة أو إيذاء نفسه.

في هذه الحالة لا ينبغي تجاهل الكلام باعتباره مجرد محاولة لجذب الانتباه، ولا ينبغي ترك الشخص وحيدًا لمواجهة الأزمة.

الاستماع دون إصدار أحكام والتواصل مع مختص في الصحة النفسية أو خدمة طبية طارئة يمكن أن يكون خطوة مهمة للغاية.

كما أن السؤال المباشر والهادئ عن وجود أفكار لإيذاء النفس لا يعني أنك «تزرع الفكرة» في عقل الشخص. الأهم هو التعامل مع الأمر بجدية ومحاولة الوصول إلى مساعدة مهنية مناسبة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الانتحار يمكن الوقاية منه من خلال تدخلات قائمة على الأدلة، وأن الحصول على الدعم في الوقت المناسب يمثل جزءًا أساسيًا من جهود الوقاية.

كيف يساعد العلاج المبكر والدعم النفسي على استعادة الحياة الطبيعية؟

رغم أن الحديث عن الاضطرابات النفسية قد يبدو مخيفًا، فإن الجانب الأكثر أهمية هو أن العديد من هذه الحالات قابل للعلاج أو للتحسن بصورة كبيرة.

تؤكد منظمة الصحة العالمية وجود علاجات نفسية فعالة للاكتئاب والقلق، وقد تُستخدم الأدوية أيضًا وفق نوع الحالة وشدتها وعمر الشخص وتقييم المختص.

ولا يعني العلاج دائمًا أن الشخص سيأخذ دواء طوال حياته.

بعض الحالات تستفيد بصورة كبيرة من العلاج النفسي، بينما تحتاج حالات أخرى إلى الأدوية، وقد يكون الجمع بينهما هو الأنسب لبعض الأشخاص.

المهم أن العلاج يتم بناءً على تقييم طبي أو نفسي متخصص وليس اعتمادًا على نصائح عامة أو تجارب أشخاص آخرين على مواقع التواصل الاجتماعي.

الدعم العائلي والاجتماعي له دور مهم أيضًا.

الشخص الذي يعاني من الاكتئاب قد لا يحتاج إلى سماع عبارات مثل «هناك أشخاص حياتهم أصعب منك» أو «كل ما تحتاج إليه أن تكون أقوى».

هذه العبارات قد تزيد شعوره بأن الآخرين لا يفهمون ما يمر به.

الدعم الحقيقي قد يبدأ بسؤال بسيط:

كيف يمكنني مساعدتك؟

هل تريد أن أتحدث معك؟

هل تحتاج إلى أن أرافقك للحصول على مساعدة متخصصة؟

كذلك ينبغي التوقف عن التعامل مع زيارة الطبيب النفسي أو المعالج باعتبارها شيئًا يجب إخفاؤه.

فكما يذهب الإنسان إلى طبيب القلب عندما تظهر مشكلة في القلب، من الطبيعي أن يطلب مساعدة متخصص عندما تصبح مشاعره أو أفكاره أو سلوكياته مصدر معاناة مستمرة تؤثر في حياته.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن المشكلة العالمية ليست غياب العلاج فقط، وإنما وجود فجوة كبيرة بين عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية وبين الذين يحصلون عليها بالفعل. فعلى سبيل المثال، لا يحصل سوى نحو ثلث المصابين بالاكتئاب عالميًا على خدمات رعاية نفسية رسمية.

ولهذا فإن نشر الوعي يمكن أن يكون خطوة فعلية في إنقاذ حياة شخص.

كلما عرف الناس أن الاكتئاب اضطراب يمكن علاجه، وأن القلق الشديد ليس ضعفًا في الشخصية، وأن طلب المساعدة ليس أمرًا مخجلًا، زادت احتمالات التدخل قبل وصول الشخص إلى مرحلة شديدة من المعاناة.

الصحة النفسية ليست رفاهية، والعلاج ليس مخصصًا فقط لمن وصلوا إلى أقصى درجات الأزمة.

أحيانًا يكون طلب المساعدة عند بداية المشكلة هو العامل الذي يمنعها من التحول إلى اضطراب أكثر شدة، ويساعد الإنسان على استعادة قدرته على النوم والعمل والدراسة والتواصل مع أسرته وممارسة حياته بصورة أكثر استقرارًا وأمانًا.

قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

422893 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7287 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5335 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

14093 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

11129 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

23168 مشاهدة
2025 Jan